كثيرة في المبدأ والمعاد وما رتّبه الله تعالى من أمر السعادة والشقاوة ، ثمّ خاطب النبيّ صلّى الله عليه وآله بقوله : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء ( النحل : 89 ) لكنّها جميعاً قوانين كلّية ضرورية ، إلّا أنّها ضرورية لا في أنفسها وباقتضاء من ذواتها ، بل بما أفاده الله سبحانه عليها من الضرورة واللزوم » « 1 » .
إنّ دوران قانون السببيّة العامّ في الظواهر وعملها من خلال نواميس وسنن ، لا يعني أنّ الأمر قد خرج عن إرادة الله ومشيئته وقدرته وأنّ هذه القوانين والسنن تعمل بنفسها وعلى نحو مستقلّ من دون استعانة بالله أو بغير إذنه ومشيئته . كلّا ، ففي الوقت الذي لا نقبل النظرية الأشعرية التي ترفض أنّ هذا العالم هو عالم الأسباب والمسبّبات ؛ ما يلزمها الإيمان بالإرادة الجزافية لله تعالى استناداً إلى ظاهر قوله سبحانه : لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ( الأنبياء : 23 ) فنحن نرفض أيضاً ما تذهب إليه النظرية الاعتزالية ، هذه النظرية التي تقرّ بأن القوانين والسنن والنواميس مخلوقة لله ، محتاجة إليه حدوثاً ، لكنّها مستقلّة عنه بقاءً واستدامة .
لقد اجتمعت البداهة والوجدان بمعطيات المبحث العقلي والنقلي ، فأفادتنا بأجمعها أنّ العالم من حولنا يستند إلى نظام السببية
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 6 ، ص 254 - 255 .