تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
وأنّ اختيار الإنسان هو جزء من هذا النظام ومن جملة الأسباب ، لكن لا على نحو ما مال إليه المعتزلة من التفويض المطلق وأنّ هذه الأسباب والمسبّبات محتاجة إلى الله حدوثاً مستغنية عنه بقاءً ودواماً ، بل هذه وكلّ شيء محتاج إليه حدوثاً وبقاءً ، في كلّ آنٍ آن ، ولو انقطع فيضه عنها لحظة لذوت وتلاشت وتحوّلت إلى الفناء والعدم ، لأنّها وجميع الوجودات الممكنة ليست مفتقرة محتاجة وحسب ، بل هي عين الفقر والحاجة يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) .

5 . القضاء والقدر في تيّارات الفكر الاجتماعي

يدخل الفكر الصحيح في صياغة الواقع الصحيح ، كما يُنبئ الواقع المريض عن فكر سقيم أو فهم خاطئ لفكرة سليمة . هذه الحقيقة تنطبق على مقولة القضاء والقدر في طبيعة علاقة هذه الفكرة بالواقع الاجتماعي من دون أن يعني ذلك تضخيم الفكر ونصبه إلهاً لا شريك له في حياة الناس . فللفكر دوره في صياغة الواقع الاجتماعي وهو مقدّمة لابدّ منها ، بيدَ أنّه لا يملأ المساحة بأكملها ، ومن ثمّ لا يلغي بقيّة المقدّمات والعلل التي تسهم في بناء الواقع الاجتماعي أو تغييره . كما لا معنى لتضخيم الواقع وعزله عن الفكر تماماً ، بذريعة تضخيم البُعد الاجتماعي وبدعوى