سبحانه شاء أن يوجب الأشياء عن طريق عللها وأسبابها الخاصّة ، عاد ليقول : « إنّ القضاء والقدر لا يعنيان إلّا ابتناء نظام السببية العامّة على أساس العلم والإرادة الإلهية » « 1 » ، وبعد توضيح مفصّل يفيد أنّ إسناد ذلك إلى العلم الإلهي لا يعني تعطيل إرادة الإنسان أو إجباره على القيام بما لا يرضاه ، وسلبه حقّه في تقرير مصيره الذي يشاء ، لأنّ « القضاء والقدر يوجب وجود كلّ موجود عن طريق علله الخاصّة به وامتناع وجوده من غيرها » « 2 » .
في ضوء هذا التفسير ، انتهى إلى القول : « والخلاصة ، هي أنّ تمام العلل والأسباب مظاهر للقضاء والقدر الإلهي . فكلّما تكثّرت العلل والأسباب المختلفة والوقائع المتباينة الممكن وقوعها بالنسبة لحادثة ما ، تكثّرت أنواع القضاء والقدر المختلفة بالنسبة لها أيضاً . فما وقع من الأحوال هو بالقضاء والقدر الإلهي ، وما لم يقع هو بالقضاء والقدر الإلهي أيضاً » « 3 » .
المساهمة الأخيرة التي نطلّ عليها تعود إلى السيّد محمّد حسين الطباطبائي ( ت : 1403 ه - ) ، الذي ذهب إلى أنّ الذي ورّط المجبرة
هامش
( 1 ) الإنسان والقضاء والقدر ، الترجمة العربية : ص 71 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 86 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 88 .