تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
اكتشاف سنن الله الجارية في المجتمع والتأريخ وعالم الطبيعة ، ومن ثمّ يجوز القول إنّ الأفراد والأمم هم الذين يصنعون أقدارهم وأقضيتهم بأيديهم بما لا يشذّ عن علم الله ، من دون تنافٍ بين الاثنين ، لأنّ الله جلّ جلاله هو الذي يسَّر الإنسان للسعي وأوجد له الأسباب ومهَّد له السُبل ووهبه العقل وحريّة الاختيار . وبتعبير جميل للسيّد محمد باقر الصدر ( استشهد : 1980 م ) : إنّ جريان السنن والنواميس في الوجود وعالم الخليقة الإنسانية ، وما تمليه من روابط وعلاقات بين أجزاء الوجود وفي حركة الإنسان والمجتمع ومسار التأريخ ، إنّما هو : « في الحقيقة تعبير عن حكمة الله سبحانه وتعالى ، وحسن تقديره ، وبنائه التكويني » « 1 » للوجود والطبيعة وعالم الخليقة . وحين تكون هذه السنن والنواميس هي بذاتها تقدير الله وقدره ، ويكون القدر جزءاً من البناء التكويني للطبيعة والوجود الإنساني ، فإنّ ذلك لا يعني تجميد إرادة الإنسان وتعطيل حرّيته بالاختيار ، عبر وهم مصادرة هذه الإرادة والحريّة بفكرة السنّة والناموس ، خاصّة على مستوى الفواعل الاختيارية التي يأتي الإنسان في طليعتها ، وهو يصنع وجوده في التأريخ ويؤسّس لمجتمعه ، وذلك لأنّ هذه السنن « لا تجري من فوق
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية : ص 79 .