بشعابها في أوساط المجتمعات الإسلامية ، وكان لابدّ أن يمرّ على مقولة القدر والقضاء بوصفها سببا فكريّاً ألقى بتبعاته على الواقع الاجتماعي للمسلمين من خلال القراءة العرفية المغلوطة لهذه العقيدة ، فكان أن أطلقصيحة رافضة للفهم الخاطئ المقلوب ، وهو يقول : « دع عنك يا هذا هذه الخزعبلات والمخرفات والأباطيل والتعلّلات ، فإنّ الله جلّ شأنه ما جعل القضاء والقدر لتتخذه ستاراً لسيّئاتك وتمشية لشهواتك وعصىً تتوصّل بها إلى معاصيك وأهوائك » « 1 » .
ثمّ قارب بين القضاء والقدر وبين حركة السنن والنواميس
هامش
بداءَين عضالين « امتهن بإهمال زعمائه سبيل الدعوة والإرشاد . . . إنّ رجال هذا الدين لمّا أهملوا الدعوة . . وتركوا نفوس المسلمين على سذاجتها ، وألقوا حبلها على غاربها . . هنالك استيقظ العدوّ فرأى فرصة أمكنت وأمراً حان وقته وأينعت ثماره » ( ص 20 - 21 ) .
أجل فما ألمّ بالمسلمين لم يكن إلّا كأثر « لعدم قيام المصلحين وسكوت الآمرين بالمعروف والناهين ، ولو قلت ما الذي أوجب سكوتهم وإغضاءهم عن تمزيق دينهم بترقيع دنياهم فلا هذا ولا ذاك ، لقلت : حسبك في فمي ماء وهل ينطق من في فِيه ماء ! » ( ص 17 ) . وسيأتي مزيد إيضاح لفكر كاشف الغطاء في موضع لاحق إن شاء الله .
( 1 ) الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية : ج 1 ، ص 181 - 182 .