كاشف الغطاء « 1 » على قضية الانحطاط والتخلّف التي تضرب
هامش
( 1 ) في عام 1328 ه - انتهى كاشف الغطاء من تأليف الجزئين الأوّل والثاني من كتابه « الدين والإسلام » أو « الدعوة الإسلامية » الذي أراد له أن يمتدّ على حلقات . يكشف هذا الكتاب عن مدى وعي الرجل ونفاذ فكره وواقعية تحليله لأمور المسلمين وهو بعدُ في مطلع القرن الميلادي العشرين قبل أن تتبلور خطوط الوعي الإسلامي المعاصر وقبل أن تنطلق موجات الفكر الإسلامي الحركي والتغييري .
لقد طرح في هذا الكتاب أزمة الواقع الإسلامي من زاويتين ؛ زاوية الضعف الداخلي أو كما يقول نصّاً : « رزيّة الإسلام في أهله ، وبليّته من قومه ، ومصيبته من أبنائه ، المصيبة التي هي أشدّ عليه من وطأة أعدائه وكيد أغياره » ( ص 3 ) .
ثمّ من زاوية الخطر الخارجي حيث تكالب الغرب لضرب الشرق المسلم منتهزاً لحظة ضعفه ، مسخِّراً جميع الأسباب والعوامل ، فكلّ الذي يلحظ من : « أقلام تجري ، ودعاة تسري ، ورسل تبشّر ، وكتب تُكتب ، ورسائل تُنشر ، وأموال تستميل » يعضدها : « إعمال القوى الروحية ، والكتائب الدينية ، والجيوش الملّية ، وتعضدها مدافع في البرّ ، وأساطيل في البحر ، وطيّارات في الجوّ . . . » وما هناك من آلاعيب سياسية إنّما يهدف كما يقول نصّاً إلى : « محق الإسلام وإزهاق هذا الدين ، وامتلاك الشرق واستعباد الشرقيّين » ( ص 3 ) .
من نقاط اليقظة والإبداع عند كاشف الغطاء تحذيره المبكِّر من خطر التغريب ؛ قال : « نفذت الروح الغربية في جسد الشرق وجسم العالم الإسلامي ، فانتزعت منه كلّ عاطفة شريفة وإحساس روحيّ وشرف معنويّ ، ومجد باذخ واستقلال ذاتيّ » ( ص 4 ) .