هامش
كما يقول في نصّ آخر : « تسمع بالمسلم الشرقي الذي يلهج بالمحاماة والذبّ عن الدين الإسلامي والتناصر له ، فإذا وقع بصرك عليه وجدته غربياً من قرنه إلى قدمه ، غربيّ الأهواء ، غربيّ الأزياء ، غربيّ الأميال ، غربيّ الأشكال ، غربيّ اللباس ، غربيّ الظاهر كلّه ، غربيٌّ في كلّ شيء » ( ص 5 ) .
في نصٍّ آخر يربط شيخنا المجدّد بين تبعات التغريب ووهن المسلمين وضعفهم ، فيكتب نصّاً : « فلو سألتني ما السبب الوحيد في ضعف المسلمين ؟ لقلت : الغاية هي ضعف الدين ، ولو سألتني ما سبب ضعف الدين في المسلمين ؟ لقلت : زخارف الدُّنيا ونفوذ الروح الغربية » ( ص 16 - 17 ) .
في مقابل الأوضاع الهزيلة تحدّث كاشف الغطاء عن أربعة أركان للنهضة ، هي العلم والعمل والسيف والقلم ، فهذه « الأركان الأربعة والدعائم الممنعة التي تبنى عليها قبّة كلّ مجد وشرف وكلّ سعادة وسيادة ، وبمقدار قوّتها وارتفاعها ترتفع منازل الأمم » ( ص 8 ) .
فالعلم بلا عمل كالأساس ولا بناء ، أمّا العمل بلا علم فهو كالبناء على غير أساس أخلق به وشيكاً أن ينهدم على صاحبه . أمّا السيف والقلم فعليهما يتوقّف نظام المدنية وقوام كلّ هيئة اجتماعية . والشرف كلّ الشرف لا يكمن بالحسب والنسب ولا بالمال والثروة ولا حتى بالعلم ، بل يكمن كما يقول كاشف الغطاء بما يخدم به المرء أُمّته وملّته ، حيث يضيف نصّاً : « الشرف حفظ الاستقلال وتنشيط الأفكار ، الشريف من يخدم أُمّته خدمةً تخلد ذكره » ( ص 10 ) .
من النقاط المبدعة في فكر كاشف الغطاء الإحيائي انتباهه إلى ضعف المؤسسة الدينية ، فمن أقوى أسباب سريان الداء بين المسلمين « ومروقهم من مشرق هذا الدين إلى منازع الغربيّين عدم قيام الزعماء في الدعوة » حتّى أنّ الإسلام امتهن