الإسلام محطّاً من المسلمين وطاعناً في دينهم إيمانه بعقيدة القدر والقضاء ، فما كان من عبده إلّا أن ردّ عليه منبّهاً لعراقة هذه العقيدة في الأديان السماوية جميعاً ، وموضّحاً له أنّ القدر ليس أكثر من « تقرير السنن الإلهية المعروفة بنواميس الكون » « 1 » هكذا بالنصّ .
على الغرار ذاته جاءت صياغة المصلح الجزائري الشيخ عبد الحميد بن باديس ( 1308 - 1359 ه - ) الذي أبرز في تفسيره القرآني عناية كبيرة بالجانب السنني ، ثمّ قال عن حقيقة القدر : « قد ربط الله بين الأسباب ومسبّباتها خلقاً وقدراً بمشيئته وحكمته ، لنهتدي بالأسباب إلى مسبّباتها ، ونجتنبها باجتناب أسبابها » « 2 » وذلك حين كان يتحدّث عن الأمم والسنن الضاربة في حركتها .
وقبل قرابة المائة سنة من الآن سعد المسلمون في العراق بتلألؤ فكر أصيل مستنير عني بنهضة الأمّة نحو العمران والحضارة وازدهار الإحياء الديني ، يعود إلى المصلح المعروف الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ( ت : 1373 ه - / 1954 م ) . لقد ركّز
هامش
( 1 ) الإسلام بين العلم والمدنية : ص 177 ؛ مشكلتا الوجود والمعرفة في الفكر الإسلامي الحديث ، ص 177 .
( 2 ) تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير .