تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
إيّاه جوهرين شريفين ، هما « جوهر العقل وجوهر حرية الاختيار وإطلاق الإرادة وسراح المشيّة . وتلك هي الكلمة التي سبقت من ربّك ، ولولاها لما تأسّست المدن ولا تمدّن الإنسان ولا اعتمر النظام ولا انتظم العمران » « 1 » . بعد أن قارب القضاء والقدر بنظام السببية والنواميس والسنن التي تنتظم الوجود وعالم الخليقة ، وأنّ ذلك كلّه مسجّل في اللوح المحفوظ ، وبعد أن أشار إلى أنّ الإنسان مزوّد بالعقل كي يكتشف هذه السنن ويعيها ، وبحريّة الاختيار التي بها يتبع من السنن ما يفضي به إلى السعادة ويجتنب به الشقاء ، عاد ليحذّر بجملة علمية مكثّفة ونافذة إلى أنّ انبساط القدر والقضاء في كلّ شيء بما في ذلك الإنسان ، وإيمان الإنسان بالقدر والقضاء وأنّ كلّ شيء مسجّل في كتاب لا يضلّ ربّي ولا ينسى ، لا يعني إبطال الإرادة وأن ينقلب الاختيار إلى ضدّه وتتحوّل المشيّة عن حقيقتها ، لماذا ؟ يجيب نصّاً : « فإنّه كتب في سجلّ التكوين لا التشريع أن سيفعل كذا وأنّه يختار كذا ، لا كُتب عليه أن يفعل كذا وأن يختار كذا . . . والفرق بين العبارتين كالفرق بين الحقيقتين في غاية الجلاء والوضوح . وقد أصبح اليوم من الجليّات أنّ العلم لا أثر له في
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 160 .