تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
المعلوم وأنّ المعلوم يوجد بأسبابه وسلسلة علله لا بعلم العالم أو جهل الجاهل » « 1 » . ما دام القدر والقضاء تعبيراً عن نظام السببيّة ، وما دام السعي والنشاط والجدّ والجهد والعزيمة والثبات والمداومة على الطلب « قد جعلها الله جلّ شأنه أسباباً للنجاح وقرن بها حصول الغايات المطلوبة في سائر الأعمال ، وصيّرها مجاري لرزقه وتوفيقه ومفاتيح رحمته ، فإنّ العناية جلّت حكمتها قضت وأبت إلّا أن تكون الأمور منوطة بالأسباب المتكانفة والوسائط المترامية ، وأن لا تحصل للإنسان غاية إلّا بالسعي إليها من أبوابها وجرّها بسلسلة أسبابها » « 2 » ؛ ما دام ذلك كذلك « فإنّه لا يجري القضاء والقدر على أمّة أو فرد إلّا على حسب مساعيها وقدر جدّها واتّفاق كلمتها » « 3 » . أجل ، الإنسان هو الذي يصنع مصيره بيده عبر التوسّل بنظام الأسباب ومن خلال العقل المودَع فيه وعبر إرادته ، وإنّ الأمم هي التي تختار الحاضر والمستقبل الذي تريده عبر
هامش
( 1 ) الدين والإسلام : ص 162 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 194 . ( 3 ) الدين والإسلام : ج 1 ، ص 184 . وستأتي تفاصيل أُخرى ورؤى جديدة لكاشف الغطاء في الفقرة الأخيرة من هذا البحث .