مقاربة المعنى الاصطلاحي للقضاء والقدر بالمعنى اللغوي لا يقتصر عند الطباطبائي ( ت : 1403 ه - ) على تفسيره « الميزان » وحده ، بل يتعدّاه إلى كتابه الدرسي المتداول في الحواضر العلمية « نهاية الحكمة » ، إذ ذكر في الفصل المخصّص للموضوع ما نصّه : « أمّا القضاء فهو بمفهومه المعروف جعل النسبة التي بين موضوع ومحموله ضرورية موجبة ، فقول القاضي - مثلًا - في قضائه ، فيما إذا تخاصم زيد وعمرو في مال أو حقّ ورفعا إليه الخصومة والنزاع وألقيا إليه حجّتهما : المال لزيد ، والحقّ لعمرو ، إثبات المالكية لزيد وإثبات الحقّ لعمرو إثباتاً ضروريّاً يرتفع به التزلزل والتردّد الذي أوجده التخاصم والنزاع قبل القضاء وفصل الخصومة » « 1 » .
ما أخذه النصّ بنظر الاعتبار هو فصل الأمر أو البتّ فيه استمداداً من اللغة ، سواء في الجانب الاعتباري أو التكويني . ففي المعنى الاعتباري الفقهي يبرز فصل الأمر واضحاً في حكم القاضي وبتّه بالمسألة المتنازع عليها وفصله للنزاع . أمّا في الجانب التكويني فما يلحظ أنّ المعلول أو الموجودات الممكنة يكون مردّداً بين الوجود والعدم ، حتّى إذا ما وجدت جميع العلل والشرائط ، وارتفعت الموانع كافّة ، يكون المعلول ضروري الوجود ، وإن
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة : ص 293 .