تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
هذا المعنى في الفصل والتعيين كما يسري في الفعل ، يسري في القول أيضاً ، وهذه الممارسة المتمثِّلة بالبتّ والإمضاء هي التي نطلق عليها عنوان القضاء . على أنّ المغزى نفسه بالاعتبارين المشار إليهما آنفاً ، يدخل في معنىالقضاء الإلهي ، على ما يوضحه صاحب « الميزان » بقوله الذي يأتي بعد تلك المقدّمات : « ولمّا كانت الحوادث في وجودها وتحقّقها مستندة إليه سبحانه وهي فعله ، جرى فيها الاعتباران بعينهما ، فهي ما لم يرد الله تحقّقها ولم يتمّ لها العلل والشرائط الموجبة لوجودها باقية على حال التردّد بين الوقوع واللاوقوع . فإذا شاء الله وقوعها وأراد تحقّقها فتمّ لها عللها وعامّة شرائطها ولم يبق لها إلّا أن توجد ، كان ذلك تعييناً منه تعالى وفصلًا لها من الجانب الآخر وقطعاً للإبهام ، ويسمّى قضاءً من الله » « 1 » . من الواضح أنّ هذا المعنى للقضاء يرجع إلى المعنىاللغوي وهو مستمدّ منه . المنحى نفسه نلمسه في بحث صاحب « الميزان » للقدر حيث يتاخم المعنى اللغوي المعنى الاصطلاحي . يقول انطلاقاً من التحديدات اللغوية : « وهذا القدر هو الذي بسببه يتعيّن الشيء
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 13 ، ص 72 - 73 .