تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
العنصر المهمّ الذي يلحظ في مثل قوله سبحانه : وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( البقرة : 117 ) أنّ القضاء الإلهي إذا انبسط على شيء فلا يتخلّف المقضي عنه ، أي : إذا اقتضت الإرادة الإلهية شيئاً فلا يمكن أن يتخلّف المراد . ثَمّ عنصر آخر حريّ بالتثبيت يعزى إلى بعض اللغويين ، ذهب فيه إلى أنّ استعمالات القضاء ترجع نهاية المطاف إلى حقيقة واحدة ، « 1 » وما المعاني المتعدّدة إلّا تنوّعات في مصاديق تلك الحقيقة أو ذلك المعنى ، وهو ما قد ينفعنا في الأجزاء اللاحقة من البحث . أمّا القدر فقد جاء استعماله هو الآخر بكثافة في القرآن عبر عشرات الآيات ، حيث تفاوتت معانيه تبعاً لتنوّع الاستعمالات ؛ من ذلك قوله سبحانه : وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ( الفجر : 16 ) بمعنى التضييق ، وقوله : وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ( الأنعام : 91 ) بمعنى التعظيم ، كما استعمل في مبلغ الشيء ومقداره ، على نحو ما هو في قوله سبحانه : قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ
هامش
( 1 ) كما ذهب إلى ذلك الزهري والرازي على ما ينقل عنهما صاحب اللسان ، وانتبه إليه غير واحد من الباحثين المعاصرين مثل الشيخ آصف محسني وتبعه عليه الشيخ سبحاني .