التنوّع المعرفي داخل الإطار المنهجي الواحد . فالمتكلِّمون كإطار منهجيّ اختلفوا داخل هذا الإطار إلى فرق واتجاهات ومدارس ربما كان أبرزها الأشاعرة والمعتزلة والإمامية . والفلاسفة كإطار منهجيّ آخر توزّعوا داخل هذا الإطار إلى اتجاه يتبع الحكمة المشائية وآخر يحتذي حكمة الإشراق وثالث يقتدي بمبادئ الحكمة المتعالية وأصولها وهكذا .
لكن برغم هذا التنوّع الذي طواه التاريخ الفكري والعلمي للمسألة ، تبدو ملاحظة محمد جواد مغنية على قدر كبير من الصواب ، وهو يسجِّل أنّه وبالرغم من أنّ هذه المسألة قد تشعّبت فيها الأقوال وتعدّدت ، ولكنّها تُركت وأهملت ما عدا قول الإمامية ، والمعتزلة وقول الأشاعرة » « 1 » .
أمّا بشأن المعالجة التي يقدّمها هذا البحث للإشكالية فهي ترجع بلا ريب إلى نظرية التفسير التي يتبنّاها للقضاء والقدر وما تطويه هذه النظرية بذاتها من قدرات لاستيعاب المشكلة المثارة . وفي الطريق إلى النظرية المنشودة يمرّ البحث في البدء على عدد من الروايات والآيات التي تضمّنت الإشارة إلى القضاء والقدر ، لكي يُؤسّس من خلال ذلك لرؤية قرآنية - حديثيّة للمسألة تتكامل عبر الخطوات الأخرى في البحث .
هامش
( 1 ) فلسفات إسلامية : ص 367 .