تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وصف أحد الباحثين الطابع الإعضالي لمسألة القضاء والقدر بقوله : « وهي من المسائل التي توجّه المسلمون إليها في الصدر الأوّل كما يظهر من الآثار ، ثمّ اتّسعت دائرتها باتّساع الآراء والأنظار حتّى أصبحت عند الناس من المعضلات التي لا تنحلّ » « 1 » . ذهب باحث آخر إلى أنّ العقل الإسلامي لم يزد في تعامله مع القضاء والقدر خلال القرون الأربعة عشر الهجرية ، إلّا على أنّها مشكلة علمية عويصة ، بخاصّة في طبيعة علاقة هذه المقولة مع الحرية الإنسانية . ثمّ لم يكتف بذلك حتّى أشار إلى أنّها رمت بظلال هيبتها على رموز علمية كبيرة حتّى في الفكر الشيعي نأتْ عن خوض غمارها خشية التورّط ببعض المنزلقات الفكرية « 2 » .
هامش
( 1 ) صراط الحقّ : ص 277 حيث عقّب المؤلّف على ذلك بقوله : « والحال أنّ الأمر ليس كذلك » مشيراً إلى أنّ في نصوص العترة النبوية من المفاتيح ما يكفي لإيفاء المسألة حقّها من الوضوح النظري . ( 2 ) الإنسان والقضاء والقدر : ص 64 ، 114 ، 121 . لقد دأب مطهري في التأكيد مرّات عديدة في ثنايا كتابه هذا أنّ مسألة القضاء والقدر تمثّل بذاتها مشكلًا علميّاً كبيراً للفكر الإسلامي ، ثمّ تتضاعف هذه المشكلة مرّات وتتحوّل إلى معضل حين تعبّر عن نفسها بصيغة إشكالية التعارض بين الحرّية والإيمان بالقضاء والقدر . من وجهة نظره أنّ علماء شيعة كباراً من وزن السيّد المرتضى ( ت : 436 ه - ) والشيخ المفيد ( 413 ه - ) ، والعلّامة الحلّي ( ت : 726 ه - ) ، والشيخ المجلسي ( ت : 1111 ه - ) وقعوا في معالجة المسألة تحت تأثير الفكر المعتزلي والأشعري إلى حدٍّ . هذا ما يسجّله في الصفحة ( 121 ) من كتابه على نحو تقريريّ دون أن يسوق عليه أدلّة أو شواهد تعضده . من جهة أخرى لا يخفي مطهّري إعجابه بالمنطق القرآني وبعده الروايات المأثورة عن النبيّ وأهل البيت في معالجة المسألة والإشكالية المترتّبة عليها على نحو لا ترتقي إليه نتاجات المتكلِّمين والفلاسفة ، وإن كان يرى أنّ المحاولات الفلسفيّة التي قدّمت حلًّا نظرياً ناجحاً على هذا الصعيد لم تستطع ذلك لولا اهتداء أصحابها بالآيات والروايات التي زوّدت البحث الفلسفي بمادّة ممتازة . ينظر : المصدر ، ص 41 ، 120 .