تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يتعلّق الأمر بالجانب النظري بعيداً عن الدوافع السياسية والاجتماعية ، يعيد مطهّري الجواب إلى الالتباس المنهجي الذي سقط به كثيرون في الخلط بين الإيمان بالقضاء والقدر وبين الجبر متوهِّمين وحدة الاثنين وتماثلهما : « هذا الغلط ناشئ من الخلط بين الاعتقاد بالقضاء والقدر والاعتقاد بالجبر وعدم التفريق بينهما . فالجبرية تعني فقدان الإرادة والاختيار وأنّ الإنسان ليس هو الفاعل الحقيقي لأفعاله ، وأنّ الصفات والروحيّات التي يملكها لا تأثير لها في مصيره . فهو يردّد كالببغاوات ما يقال له من خلف الستار فحسب ، بل إنّ الفاعل الحقيقي لترديده ليس هو في الواقع ، في حين أنّه طبقاً للاعتقاد بالقضاء والقدر لا توجب الإرادة الإلهية والعلم الإلهي شيئاً إلّا عن طريق مجرى علله وأسبابه ، ومن المحال أن تتعلّق الإرادة الإلهية بشيء من غير مجرى علله وأسبابه ، لأنّ ذلك منافٍ لوحدة الله وبساطته وعلوّ ذاته المقدّسة » « 1 » . في هذا الضوء يأخذ القضاء والقدر موقعاً معاكساً تماماً للمعنى الارتكازي المغلوط في العقول والنفوس . فبالقضاء والقدر يصير الإنسان حرّاً مختاراً : « إنّ القضاء والقدر الإلهي هو الذي جعل الإنسان مطلق اليدين مختاراً حرّاً مؤثّراً في مصيره » « 2 » . هذا الفهم
هامش
( 1 ) الإنسان والقضاء والقدر : ص 109 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 109 .