النظام السببي ومجرى لحركة العلل بل هما عينهما ، ومن ثمّ فهما لا يوجبان شيئاً آخر من خارج هذا النظام : « القضاء والقدر لا يوجب شيئاً إلّا من خلال مجرى العلل والأسباب » « 1 » . في ضوء هذا الفهم الراكز تكون « كلّ القوانين والسنن القطعية مظاهر ومجاري للقضاء والقدر الإلهي » « 2 » . وما دون ذلك من أنماط التفكير وأنساقه لا يعدو أن يكون خرافة وحسب : « إنكار التلاحم بين الأسباب والمسبّبات ومنها الطاقات الإنسانية والإرادة والاختيار ، تجعل من مثل هذا القضاء والقدر خرافة يستحيل وجودها بالأدلّة القاطعة » « 3 » .
بيدَ أنّ السؤال المحيّر : إذا كانت عقيدة القضاء والقدر بهذا الوضوح فلماذا تحوّلت إلى معضل فكري وإشكال اجتماعي حتّى تصوّر بعضهم أنّ لازم الاعتقاد بالقضاء والقدر أن يجد الإنسان نفسه مكبّلًا مجبوراً ، فينسى دوره في إيجاد الحياة الأفضل للمجتمع وتكوينها وبنائها ، ويقضي عمره منتظراً القضاء المحتّم ؟ « 4 » بقدر ما
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 105 .
( 2 ) الإنسان والقضاء والقدر : ص 98 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 71 .
( 4 ) المصدر السابق ، ص 108 .