تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والقدر وإشكالية تعطيل الفعل الإنساني — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
لحظة التأسيس ؟ لم يفعل مطهّري ذلك لسببين أوّلهما منهجيّ يعود إلى طريقته في البحث العلمي التي تميل إلى تحليل القضايا والمسائل والمشكلات التي يتعاطاها والتعامل معها على أساس تأسيسي ( حليّ ) يسهم في بناء العقول وإزالة الغموض والالتباس ، بدلًا من اللجوء إلى الأسلوب الجدلي وإسكات الخصم وإفحامه بالنقض . وثانيهما : إنّنا فعلًا إزاء مشكلة واقعية في تفكير المسلمين وفي واقعهم ، لا يؤثّر فيها أنّ الأوربيين والدارسين الغربيين ربّما ينفخون فيها ويضخّمونها أكثر . فسواء أثار الدارسون الأوربيون مسألة القضاء والقدر أم لا ، فنحن أمام واقع فكريّ ملتبس يحياه المسلمون على مستوى هذه المسألة ، ويميل قطّاع واسع منهم عملياً إلى تسويغ حالة التأخّر والاستكانة والضعف تحت هذه التعلة . وواقع إشكاليّ كهذا لا ينفع فيه الأسلوب النقضي ، لأنّ إغلاق المسألة جدليّاً بالنقض وبالإسكات والإفحام ، لا يعني التخلّص منها نظرياً على مستوى الوعي والإدراك أو معالجة آثارها السلبية على أرض الواقع . لذلك كلّه لجأ مطهّري إلى المعالجة التحليلية العميقة ذات الطابع التأسيسي ، مارّاً بالمسار العريض نفسه الذي سار فيه من سبقه ممّن أشرنا لهم فيما مضى . فالقضاء والقدر هما تعبير عن