صنع الإنسان والأوضاع الفاسدة » « 1 » ولا مجال لتفسير التخلّف تفسيراً دينيّاً على أساس القضاء والقدر والصبر ، فقد « مضى الزمن الذي كانت تفسّر فيه الأحداث بالقضاء والقدر . . ومضى عهد الدين الذي يعدّ الصبر على الذلّ فضيلة وتحمّل الاضطهاد منقبة » « 2 » ، ولا سبيل لتقدّم المجتمعات الإسلامية إلّا بالمثابرة والجدّ والعمل ، لأنّ « الله لا يحبّ ولا يرضى عن مجتمع لا يجدّ ويجتهد ، ولا يكافح ويناضل في سبيل حياة أرقى وأبقى ، ولو ملأ الشوارع بالكنائس والجوامع » « 3 » .
مطهّري
آخر مثال نقف عنده ممّا قدّمه الفكر الاجتماعي الإسلامي هو ما كتبه من إيران الشيخ مرتضى مطهّري ( 1920 - 1979 م ) الذي خصّص كتاباً كاملًا للقضاء والقدر جمع فيه بين البُعدين العلمي والعملي أو الفكري والاجتماعي ، وإن كان البُعد الاجتماعي أكثر كثافة خاصّة في الثلث الأوّل من الكتاب « 4 » .
هامش
( 1 ) مقال نشره أوائل الخمسينيّات بعنوان : الفقر وليد النظام الجائر . ينظر : تجارب محمد جواد مغنية : ص 132 .
( 2 ) التجارب : ص 125 .
( 3 ) الشيعة في الميزان : ص 411 .
( 4 ) الإنسان والقضاء والقدر . تقترح مقدّمة الكتاب دعوة لعمل فكريّ لا زالت مبرّراته قائمة في الواقع ، ينصبّ على بحث العوامل والأسباب التي أدّت إلى تأخّر المسلمين بعد تقدّم وانحطاطهم بعد صعود . والكتاب الذي أُلّف سنة 1385 ه - يجمع كأغلب كتابات مطهّري بين البُعدين العلمي والعملي ، والفكري والاجتماعي ، ففي الوقت الذي يؤمن أنّ القضاء والقدر مسألة فلسفية نراه يتوفّر على تناول أبعادها الاجتماعية ، كما يعيد في المقابل تحليل مشكلة الواقع التي تحفّ عنوان البحث من خلال دراسة لأساسها العلمي وبُعدها النظري .