مشكاة نور الله جل جلاله * زيتونة عم الورى بركاتها
هي قطب دائرة الوجود ونقطة * لما تنزلت أكثرت كثراتها
هي أحمد الثاني وأحمد عصرها * هي عنصر التوحيد في عرصاتها
ويقول المحقق العلامة الشيخ محمد باقر صاحب ( الخصائص الفاطمية ) في كتابه :
سبحانك اللهم يا فاطر السماوات العلى وفالق الحب والنوى ، أنت الذي فطرت اسما من
اسمك واشتققته من نورك ، فوهبت اسمك بنورك حتى يكون هو المظهر لظهورك ،
فجعلت ذلك الاسم أصل لجملة أسمائك وذلك النور أرومة لسيدة إمائك ، وناديت
بالملأ الأعلى : أنا الفاطر وهي فاطمة ، وبنورها ظهرت الأشياء من الفاتحة إلى الخاتمة ،
فاسمها اسمك ونورها نورك وظهورك ظهورها ، ولا إله غيرك ، وكل كمال ظلك وكل
وجود ظل وجودك ، فلما فطرتها فطمتها عن الكدورات البشرية واختصصتها
بالخصائص الفاطمية ، مفطومة عن الرعونات العنصرية ، ونزهتها عن جميع النقائص
مجموعة من الخصائل المرضية بحيث عجزت العقول عن إدراكها ، والناس فطموا عن
كنه معرفتها ، فدعا الأملاك في الأفلاك بالنورية السماوية وبفاطمة المنصورة . . . أم
السبطين وأكبر حجج الله على الخافقين ، ريحانة سدرة المنتهى وكلمة التقوى والعروة
الوثقى وستر الله المرخى والسعيدة العظمى والمريم الكبرى والصلاة الوسطى والإنسية
الحوراء التي بمعرفتها دارت القرون الأولى . وكيف أحصي ثناها وأن فضائلها لا تحصى
وفواضلها لا تقضى ، البتول العذراء الحرة البيضاء أم أبيها وسيدة شيعتها وبنيها ، ملكة
الأنبياء الصديقة فاطمة الزهراء عليها سلام الله ( 1 ) .
* وكثير من الناس أدركتهم السعادة في ليلة القدر ، فهي ليلة السعادة ، وكذلك
السيدة فاطمة الزهراء ، فهي سر السعادة ، ومحبتها ومعرفتها والاقتداء بها وإطاعتها
ونصرتها يوجب السعادة الأبدية ، ويحلق الإنسان في آفاق الكمال ويسبح في يم
الجلال . وكم من شاهد وقصة تدل على أن هناك من أدركتهم السعادة ببركة فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) ، كما أن الله هدى ذلك المجوسي وأهل بيته إلى الإسلام فأسلموا جميعا لما
هامش
( 1 ) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى : 24 / عن الخصائص الحسينية : 1 .