أكرم العلوية التي جاءت إليه تشكو حالها ، كما يحدثنا بذلك العلامة المجلسي ( قدس سره ) في
كتابه القيم ( بحار الأنوار 93 : 225 - 236 ) ، فراجع .
* إن الله سبحانه جعل حريما لكل أمر مقدس ومعظم ، فإنه لا صلاة إلا بطهور
وتكبيرة الإحرام ، وأن الحجر الأسود ومكة المكرمة جعل لها حرما ، فلا يدخلها إلا
من كان محرما ، وقد حرم على نفسه الملاذ ، كالنساء واستعمال الطيب ولبس المخيط
وطلب الراحة كالاستظلال ، فكان الحجر الأسود مواقيت ، وتقدست بقعة من الأرض
لأجله ، ولأن مكة المكرمة والكعبة المعظمة مهبط الوحي ونزول الرسالة المحمدية
السمحاء المتمثلة بالقرآن الكريم ، فمكة المكرمة مكان نزول القرآن وليلة القدر زمان
نزوله ، وصار للكعبة حرما أثر عظمة الوحي ، وكذلك شهر رمضان ، فإنه نزل القرآن
كله في ليلة قدره ، ولكن سرت القداسة والتكريم والتعظيم إلى أن كل أيام وليالي
الشهر ، بل تشرف ذلك العصر الذي نزل فيه القرآن فأقسم به الله في سورة العصر ،
كما أقسم بالمكان الذي نزل فيه الوحي * ( لا أقسم بهذا البلد ) * فشعاع الوحي
والقرآن الكريم قد نور ميدانا وسيعا في الزمان والمكان . فما تقدس عند ربك الأكرم
الذي علم الإنسان ما لم يعلم ، فإنه يكون له حريم مقدس وتوابع مقدسة ، كليلة القدر
بشرفها تشرفت ليالي شهر رمضان وأيامه . وكذلك فاطمة الزهراء تقدست عند ربها
، فوجب إجلالها وإكرامها ، بل وينبغي تعظيم ذريتها ومودتهم وتكريمهم ، فإنه ألف
عين لأجل عين تكرم ، فوجب على كل مسلم إكرام السادة والذرية الطيبة ، من ولد
فاطمة الزهراء وعلي المرتضى ( عليهما السلام ) ، فالصالح منهم يكرم لله والطالح منهم لرسوله
وعترته . إن الله سبحانه وتعالى قد دعا عباده لضيافتهم العامة في شهر رمضان
المبارك ، فالصائم وافد على الله وضيفه ولكل ضيف قرى ، وقرى الله الإعتاق من النار
ودخول الجنة ، وإن الله ليغفر لعباده الصائمين ويعتق الرقاب من جهنم في الشهر كله ،
فإنها خير من ألف شهر ، كما جاء نص ذلك في الأخبار ، وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) سميت
فاطمة ، لأنها تفطم شيعتها من النار ، وتعتق رقابهم وتدخلهم الجنة * ( ومن زحزح عن
الأسرار الفاطمية — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد فاضل المسعودي
ص٣٧٤