الأسرار ، ووجودها ملتقى الأنوار ، فهي حلقة الوصل بين أنوار النبوة وأنوار الإمامة ،
فأبوها محمد رسول الله ، وبعلها علي وصيه وخليفته إمام المتقين وأمير المؤمنين ، ومنها
أئمة الحق والرشاد وأركان التوحيد وساسة العباد .
* وليلة القدر خير من ألف شهر فيضاعف فيها العمل والثواب كل واحد بألف ،
فالتسبيح والتمجيد والتهليل والتكبير والصلاة وكل عمل كل واحد بألف ، فكذلك محبة
الزهراء وولايتها يوجب مضاعفة الأعمال فإن تسبيحها ( 34 مرة الله أكبر و 33 مرة
الحمد لله و 33 مرة سبحان الله ) بعد كل صلاة واجبة أو نافلة يجعل كل ركعة بألف
ركعة كما ورد في الخبر الشريف . فمودتها هي الإكسير الأعظم ، يجعل من كان معدنه
الحديد ذهبا ، وأن الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ، فمن والاها وأحبها وأطاعها
وأطاع أبنائها الأطهار ، وعادى عدوها وأعداء ذريتها ، فإنه يكون كالذهب المصفى
وباقي الناس كلهم التراب ، وأن الله يضاعف الأعمال بحبها كما تضاعف في ليلة القدر .
وامتازت ليلة القدر عن كل ليالي السنة بالخير والبركة والشرافة والعظمة وعلو
الشأن والرفعة ، كذلك خير نساء الأولين والآخرين فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فهي خير
أهل الأرض والسماء عنصرا وشرفا وكرامة بعد أبيها الرسول المصطفى وبعلها الوصي
المرتضى .
* وليلة القدر ليلة مباركة * ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) * ، والبركة بمعنى النماء
والزيادة والخير المستمر والمستقر الدائم والثابت وما يأتي من قبله الخير الكثير ، ومن
ألقاب فاطمة الزهراء أنها ( المباركة ) ففيها كل بركات السماوات والأرض ، فهي الكوثر
في الدنيا والآخرة ، وهي المنهل العذب والمعين الصافي لكل من أراد البركة ، فما أدراك
ما فاطمة ، خير من في الوجود بعد أبيها وبعلها .
ولو كن النساء كمثل هذه * لفضلت النساء على الرجال
ولا التأنيث لاسم الشمس عار * ولا التذكير فخر للهلال
وقال آخر :
هي مشكاة نور الله جل جلاله * زيتونة عم الورى بركاتها
فهي الكوثر ، والكوثر ، الخير الكثير * ( إنا أعطيناك الكوثر ) * ، ومنها ذرية الرسول
الأسرار الفاطمية — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد فاضل المسعودي
ص٣٧١