مختلفة ، وإن كان المميت والمحيى والمنتقم والباسط جميعاً واحد وهو الله جلّ جلاله .
وعلى هذا فإن الشفيع يطلب من الله عزّ اسمه أن يعامل العبد العاصي بواسطة اسمه الرحيم والرؤوف والكريم ،
وفق قانون الإحسان والكرم والمغفرة لا من خلال اسمه العادل وقانون العدالة فقط . حينئذٍ لن يكون اسم العادل هو منشأ القضاء والحكم بما هو فرد ، بل يضمّ إليه ويشفع بأسماء أخرى من أسماء الله كالرحيم والرؤوف والمحسن ، ونحوها .
ومن الواضح أن هذا الطريق يرتبط بفاعلية الفاعل ؛ إذ يوسّع دائرة هذه الفاعلية من خلال التوسّل بالأسماء والصفات الإلهية الأخرى وعدم الاقتصار على اسم واحد فقط .
الطريق الثاني : ويتمّ من خلال الاسترحام بصفات في العبد ، كأن تبيّن مسكنته وضعفه وجهله ، حيث يخاطب الشفيع المولى بقوله : إلهي وسيدي إن هذا العبد وإن فعل ما ينبغي غضبك وسخطك إلا أن فعله هذا لم يصدر منه عن تكبّر أو عناد ، بل هو عبد مسكين ، مستكين ، حقير ، فقير ، ضعيف ، جاهل . . . .
ومن الواضح أن طريق الاسترحام بصفات العبد يرتبط بقابلية القابل ، حيث يحاول الشفيع هنا أن يوسّع من دائرة
هذه القابلية لتعمّ العبد المذنب رحمة ورأفة المولى تبارك وتعالى . وقد وردت الإشارة في دعاء أبى حمزة الثمالي المروىّ عن الإمام علي بن الحسين السجّاد عليه السلام إلى كلا الطريقين السابقين ، فحينما يناجى الإمام عليه
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 91
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩١