تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
كالركوع والسجود لأنها تقترن مع الاعتقاد بألوهية المسجود له ، ولا يصدق الدعاء لخلوّه عن الذكر اللفظي . وقد يصدق الدعاء ولا تصدق العبادة كما لو دعا أحد ولياً أو نبياً أو رجلًا صالحاً من غير اعتقاد بألوهيته وربوبيّته ونحوهما . وقد يصدق كلا الأمرين معاً كما في أذكار الصلاة لأنها دعوة بالقول ناشئة عن الاعتقاد بألوهية المدعوّ .

الخلاصة

إذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول : أولًا : إن المقصود من الدعاء في مجموع الآيات التي ذكرت في مطلع البحث ليس هو مطلق النداء ، بل نداء خاصّ يمكن أن يكون - مآلًا - مرادفاً للفظ العبادة ، لأن مجموع هذه الآيات وردت حول الوثنيّين الذين كانوا يعتقدون بأن أصنامهم آلهة صغار قد فوّض إليها بعض شؤون المقام الألوهى ويفترضون في شأنها نوعاً من الاستقلال في التصرّف والفعل . ومعلوم أن الخضوع والتذلّل أو أىّ نوع من القول والعمل أمام مخلوق باعتقاد أنه إله كبير أو إله صغير لكونه ربّاً ومالكاً لبعض الشؤون الإلهية ، يكون عبادة . ولاشكّ أن خضوع الوثنيّين ودعاءهم واستغاثتهم أمام أوثانهم كانت بوصف أن هذه الأصنام آلهة أو أرباباً أو مالكة لحقّ الشفاعة وباعتقاد أنها آلهة مستقلّة في التصرّف ، ومن البديهي أن أية دعوة لهذه الموجودات وغيرها بمثل هذا الاعتقاد يعدّ عبادة لا محالة .