قال :
فينطلق به إلى رب العزّة تبارك وتعالى فيقول : يا ربّ يا ربّ عبدك وأنت أعلم به قد كان نصباً بىّ مواظباً علىّ ، يعادى بسببي ويحبّ فىّ ويبغض . فيقول الله عزّ وجلّ : ادخلوا عبدي جنّتى واكسوه حلّة من حلل الجنّة وتوّجوه بتاج ، فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقال له : هل رضيت بما صُنع بوليك ؟ فيقول : يا ربّ إني أستقلّ هذا له فزده مزيد الخير كلّه . فيقول : وعزّتى وجلالي وعلّوى وارتفاع مكاني لأنحلنّ له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته . ألا أنهم شباب لا يهرمون ، وأصحّاء لا يسقمون ، وأغنياء لا يفتقرون ، وفرحون لا يحزنون ، وأحياء لا يموتون ، ثم تلا هذه الآية :
لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى ( الدخان : 56 ) .
قال : قلت : جُعلت فداك يا أبا جعفر ، وهل يتكلّم القرآن ، فتبسّم ثم قال :
نعم يا سعد والصلاة تتكلّم
. . . » « 1 » .
وهذا المعنى الذي ذكرته الرواية في القرآن وأنه يتكلّم ينسجم مع نظرية تجسّم الأعمال .
نظرية تجسّم الأعمال
آمن جملة من المحقّقين أن كلّ قول أو فعل ما دام وجوده في النشأة المادّية الدنيوية فإنه لا حظّ له من الثبات ، لأن الدنيا دار التجدّد والزوال ، ولكنه يحصل منه أثر في النفس ، فإذا تكرّر استحكم الأثر فصار ملكة راسخة . مثاله الحرارة التي تحدث في الفحم فإنها ضعيفة أولًا وإذا اشتدّت تجمّرت ثم استضاءت ثم صارت صورة نارية محرقة
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 596 ، كتاب فضل القرآن ، الحديث : 1 .