بها لا يمكن تكذيبها كالقائل المصدّق ، ثم أعاد معنى كونه شافعاً مشفّعاً يوم القيامة ، ثم استعار لفظ المَحَل للقرآن ، ووجه الاستعارة أن لسان حال القرآن شاهد في علم الله وحضرة ربوبيّته على من أعرض عنه بعدم اتباعه ومخالفته لما اشتمل عليه ، وتلك شهادة لا يجوز عليها الكذب فبالواجب أن يصدّق ، فأشبه الساعي إلى السلطان في حقّ غيره بما يضرّه » « 1 » .
« والإنصاف أن حمل الكلام على المجاز مع التمكّن من إرادة الحقيقة لا معنى له ، والحمل على الحقيقة هنا ممكن بل متعيّن ؛ لدلالة غير واحد من الروايات على أنه ( أي القرآن ) يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق ويشفع في حقّ قرّائه العالمين ويسعى في حقّ المعرضين عنه ، وعلى هذا فلا وجه لحمل لفظ الشفاعة والقول والمحل على معناها المجازى » « 2 » .
وقد أشارت جملة من الروايات إلى هذه الحقيقة :
عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
« تعلّموا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة صاحبه في صورة شابّ جميل فيقول له : أنا الذي أسهرت ليلك وأظمأت هواجرك
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، لكمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني : ج 2 ص 356 ، عُنى بتصحيحه عدة من الأفاضل وقوبل بعدّة نسخ موثوق بها .
( 2 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، لمؤلفه العلامة المحقق الحاج ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي « قدس سره » : ج 10 ص 199 ، منشورات دار الهجرة ، إيران - قم ، الطبعة الرابعة .