تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ( آل عمران : 30 ) فالحاضر عندهم نفس الأعمال بصورها المناسبة لها لا كتابتها . ولعمرى لو لم يكن في كتاب الله تعالى إلا قوله : لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( ق : 22 ) لكان فيه كفاية حيث يتبيّن من الآية : أولًا : إن معرّف يوم القيامة أنه يوم ينكشف فيه غطاء الغفلة عن الإنسان فيشاهد حقيقة الأمر مشاهدة عيان لا علماً فكرياً . وثانياً : إن ما يشاهده الإنسان يوم القيامة موجود مهيّأ له وهو في الدنيا ، غير أنه في غفلة منه بسبب تعلّق الإنسان وهو في هذه النشأة بالأسباب الظاهرية وركونه إليها ، وخاصّةُ يوم القيامة أنه يوم انكشاف الغطاء ومعاينة ما وراءه ، ومن الواضح أن الغفلة لا تكون إلا عن معلوم حاضر ، وكشف الغطاء لا يستقيم إلا عن مغطّى موجود ، فلو لم يكن ما يشاهده الإنسان يوم القيامة موجوداً حاضراً من قبل لما كان يصحّ أن يقال للإنسان إن هذه أمور كانت مغفولة لك مستورة عنك ، فهي اليوم مكشوف عنها الغطاء مزالة منها الغفلة . « لذا خاطبت الآية الإنسان بقوله : لَقَدْ كُنْتَ في الدنيا فِى غَفْلَةٍ أحاطت بك مِنْ هذَا الذي تشاهده وتعاينه وإن كان في الدنيا نصب عينيك لا يغيب ، لكن تعلّقك بذيل الأسباب أذهلك وأغفلك عنه فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ اليوم فَبَصَرُكَ وهو البصيرة وعين القلب الْيَوْمَ وهو يوم القيامة حَدِيدٌ أي نافذ يبصر ما لم يكن يبصره في