تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا حجّة الله على خلقه فيسلّم . ثم يجاوز حتى يأتي على صفّ الملائكة في صورة ملك مقرّب ، فتنظر إليه الملائكة فيشتدّ تعجبّهم ويكبر ذلك عليهم لما رأوا من فضله ويقولون : تعالى ربّنا وتقدّس إن هذا العبد من الملائكة نعرفه بسمته وصفته غير أنه كان أقرب الملائكة إلى الله عزّ وجلّ مقاماً ، فمن هناك البس من النور والجمال ما لم نلبس . ثم يجاوز حتى يأتي إلى رب العزّة تبارك وتعالى فيخرّ تحت العرش فيناديه تبارك وتعالى : يا حجّتى في الأرض وكلامي الصادق الناطق ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفّع ، فيرفع رأسه فيقول الله تبارك وتعالى : كيف رأيت عبادي ؟ فيقول : يا ربّ منهم من صاننى وحافظ علىّ ولم يضيّع شيئاً ، ومنهم من ضيّعنى واستخفّ بحقي وكذّب بي وأنا حجّتك على جميع خلقك . فيقول الله تبارك وتعالى : وعزّتى وجلالي وارتفاع مكاني لأثيبنّ عليك اليوم أحسن الثواب ولأعاقبنّ عليك اليوم أليم العقاب . ثم يأتي الرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه ويجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول : ما تعرفني ؟ فينظر إليه الرجل فيقول : ما أعرفك يا عبد الله . قال : فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الأول ويقول : ما تعرفني ؟ فيقول : نعم . فيقول القرآن : أنا الذي أسهرتُ ليلك وأنصبت عيشك ، سمعت الأذى وزحمت بالقول فىّ ، ألا وإن كل تاجر قد استوفى تجارته وأنا وراءك اليوم .