من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لأوائِكم ، فإن فيه شفاء من أكبر الداء وهو الكفر والنفاق والغىّ والضلال . فأسألوا الله به
وتوجّهوا إليه بحبّه ، ولا تسألوا به خلْقه ، إنه ما توجّه العباد إلى الله بمثله .
واعلموا أنه شافع مشفّع وقائل مصدّق ، وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شُفّع فيه ، ومن مَحَلَ به القرآن يوم القيامة صُدّق عليه ، فإنه ينادى منادٍ يوم القيامة : ألا إنّ كل
حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن . فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلّوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتّهموا عليه آرائكم ، واستغشوا فيه أهواءكم »
« 1 » .
محلّ الشاهد في هذا النص العلوىّ قوله عليه السلام :
« واعلموا أنه شافع مشفّع وقائل مصدّق »
أي يشفع لقرّائه والعاملين به الحاملين له يوم القيامة ، فيقبل شفاعته في حقّهم ، ويقول ويشهد في حقّ هؤلاء بخير ، وفى حقّ التاركين له والنابذين به وراء ظهورهم بشرّ فيصدّق فيهما ، كما أشار إليه
« وإنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفّع فيه »
أي قبلت شفاعته
« ومن مَحَل به القرآن »
أي سعى به إلى الله وقال في حقّه قولًا يضرّه ويوقعه في المكروه
« يوم القيامة صدّق عليه »
. قال ابن ميثم البحراني : « استعار عليه السلام لفظي الشافع والمشفّع ، وجه الاستعارة كون تدبّره والعمل بما فيه ماحياً لما يعرض للنفس من الهيئات الرديّة من المعاصي ، وذلك مستلزم لمحو غضب الله كما يمحو الشفيع المشفّع أثر الذنب عن قلب المشفوع إليه ، وكذلك لفظ القائل المصدّق ، ووجه الاستعارة كونه ذا ألفاظ إذا نطق
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة : 176 .