الذي لأجله يصير محموداً إنعاماً سيصل منه حصل له بعد ذلك إلى الناس ، وما ذاك إلا شفاعته عند الله . فدلّ هذا على أن لفظ الآية وهو قوله : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً يدلّ على هذا المعنى .
وأيضاً التنكير في قوله مقاماً محموداً يدلّ على أنه يحصل للنبىّ عليه السلام في ذلك المقام حمد بالغ عظيم كامل » « 1 » .
وقال الطبرسي : « وقد أجمع المفسّرون على أن المقام المحمود هو مقام الشفاعة وهو المقام الذي يشفع فيه للناس ، وهو المقام الذي يعطى فيه لواء الحمد فيوضع في كفّه ويجتمع تحته الأنبياء والملائكة فيكون صلى الله عليه وآله أول شافع وأول مشفّع » « 2 » .
روايات المقام المحمود
تضافرت الروايات حول الآية وكلّها تُجمع على أن المراد من المقام المحمود هو مقام الشفاعة الكبرى له صلى الله عليه وآله .
أخرج البخاري وابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يقول :
« إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن ، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم عليه السلام فيقول : لستُ بصاحب ذلك ، ثم موسى عليه السلام فيقول : كذلك ، ثم محمد صلى الله عليه ] وآله [ وسلم فيشفع ، فيقضى الله بين الخلائق فيمشى حتى يأخذ بحلقة باب الجنة »
فيومئذ يبعثه الله مقاماً محموداً يحمده أهل الجمع كلّهم . « 3 »
هامش
( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 21 ص 26 .
( 2 ) مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 4 ص 88 .
( 3 ) الدر المنثور في التفسير المأثور : ج 5 ص 325 .