تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
وثالثاً : إنه لم يخلق ما خلق بقهر قاهر ولا يفعل ما يفعل بإجبار مجبر ، بل خلقه عن علم واختيار ؛ لقوله : هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( الزمر : 4 ) . فكلّ شئ مقهور له ومحتاج إليه ، ومن المحال أن يكون المقهور له قاهراً . والمتحصل من هذه الأمور الثلاثة أن كلّ شئ في هذا العالم فهو فعل اختياري له تعالى ، فلا يكون إلا جميلًا ، من هنا فما من حمد يحمده حامد لأمر محمود إلا كان له سبحانه حقيقة ، وإذا ثبت لغيره كما أشارت الآية فهو لأنه مظهر تلك الحقيقة التي هي المحمود المطلق بالذات . أما لأىّ فعل يستحقّ النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله الحمد والثناء من الكل ، وقد عرفت أن الثناء لا يكون إلا إذا كان هناك فعل استحسنه الكلّ وانتفع به الجميع ؟ هنا اتّفقت كلمة المفسّرين ودلّت الأخبار الصحيحة الواردة من طرق الفريقين أن ذلك لأجل مقام الشفاعة الكبرى له صلى الله عليه وآله . قال الواحدي : « أجمع المفسّرون على أنه مقام الشفاعة » وقال الرازي : « اللفظ مشعر به وذلك لأن الإنسان إنما يصير محموداً إذا حمده حامد ، والحمد إنما يكون على الإنعام ، فهذا المقام المحمود يجب أن يكون مقاماً أنعم رسول الله فيه على قوم فحمدوه على ذلك الإنعام ، وذلك الإنعام لا يجوز أن يكون هو تبليغ وتعليم الشرع لأن ذلك كان حاصلًا في الحال ، وقوله : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً تطميع ، وتطميع الإنسان في الشئ الذي وعده في الحال محال ، فوجب أن يكون ذلك الإنعام
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 319 | السيد كمال الحيدري