تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فيقول مالك : ما أسوأ حالهم وأضيق مكانهم . فيقول النبىّ صلى الله عليه وآله : افتح الباب وارفع الطبق ، فإذا نظروا أهل النار إلى محمد صلى الله عليه وآله صاحوا بأجمعهم فيقولون : قد أحرقت النار جلودنا وأحرقت أكبادنا . ويخرجهم جميعاً وقد صاروا فحماً قد أكلتهم النار ، فينطلق بهم إلى نهر بباب الجنّة يسمّى الحيوان فيغتسلون فيه فيخرجون منه شباباً جرداً مرداً مكحّلين ، وجوههم مثل القمر مكتوب على جباههم ( جهنّميون عتقاء الرحمن من النار ) فيدخلون الجنة ، فإذا رأى أهل النار أن المسلمين قد أخرجوا منها ، قالوا : يا ليتنا كنّا مسلمين وكنّا نخرج من النار « 1 » . وهو قوله تعالى : رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ( الحجر : 2 ) .

الشفاعة والمقام المحمود

قال تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً ( الإسراء : 79 ) دلّت الآية الكريمة أن هذا المقام سوف يعطى للنبي الأكرم يوم القيامة ؛ وذلك بقرينة لفظة « البعث » الذي أطلق في القرآن عموماً على الحشر الأكبر يوم القيامة ؛ قال تعالى : لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( الروم : 56 ) وقال : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِى رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ . . ( الحج : 5 ) وقال : وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا ب
هامش
( 1 ) علم اليقين في أصول الدين : ج 2 ص 1039 .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 317 | السيد كمال الحيدري