تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
كَ شَهِيداً عَلَى هؤُلَاءِ ( النحل : 89 ) ، لذا قال الآلوسي في ذيل هذه الآية : « الذي يبلغك إلى كمالك اللائق بك من بعد الموت الأكبر لما انبعثت من الموت الأصغر بالصلاة والعبادة » « 1 » . وقد وصفت الآية هذا المقام بأنه محمود وأطلقت القول من غير تقييد ، وهذا يفيد أنه مقام يحمده عليه جميع الخلائق . والحمد كما قال الراغب في المفردات : « هو الثناء على الجميل الاختياري وهو أخصّ من المدح ، وأعمّ من الشكر ، فإن المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره ، ومما يقال منه وفيه بالتسخير ، فقد يمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه كما يمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه ، والحمد يكون في الثاني دون الأول ، والشكر لا يقال إلا في مقابل نعمة ، فكلّ شكر حمد وليس كلّ حمد شكراً ، وكلّ حمد مدح وليس كلّ مدح حمداً ، ويقال فلان محمود إذا حمد » « 2 » . ومن المعلوم أن الحمد والثناء إنما هو لله تعالى أولًا وبالذات ؛ وذلك : أولًا : إن كلّ ما يصدق عليه شئ فهو مخلوق له سبحانه ؛ لقوله : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَىْءٍ ( غافر : 62 ) . وثانياً : إن كلّ شئ مخلوق فهو حسن وجميل ، فلا خلق إلا وهو جميل ولا حسن إلا وهو مخلوق له منسوب إليه ؛ لقوله : الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ ( السجدة : 7 ) .
هامش
( 1 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني : ج 15 ، ص 202 ، المجلّد التاسع . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن : ص 131 ، مادة : حمد .