الموحّدين علي عليه السلام على ركنين من أركان التوبة هما : الندامة والعزم على ترك العودة ، وعلى شرطين مهمين للقبول هما : إرجاع حقوق المخلوق لأهلها ، وردّ حقوق الخالق لله سبحانه . وأما الأمران الآخران الخامس والسادس ، فهما من شروط كمال التوبة ، أي أن التوبة الكاملة لا تتحقّق ولا تقبل من دونهما .
توضيح ذلك : إن لكلّ منزل من منازل السالكين مراتب ودرجات تختلف حسب اختلاف حالات قلوبهم ، وإن التائب إذا أراد البلوغ إلى مرتبة الكمال فلابدّ من تدارك ما تركه وتدارك الحظوظ أيضاً . يعنى لابدّ من تدارك الحظوظ النفسانية التي لحقت به أيّام الآثام
والمعاصي ، وذلك بالسعي لمحو كلّ الآثار الجسمية والروحية التي حصلت في مملكة جسمه ونفسه من جرّاء الذنوب حتى تعود النفس مصقولة كما كانت في بدء الأمر ، وتعود الفطرة إلى روحانيتها الأصيلة وتحصل له الطهارة الكاملة . وذلك لما علمت بأن لكلّ معصية انعكاساً وأثراً في الروح كما قد يحصل أثر من بعض الذنوب واللذائذ في الجسم ، فلابد للتائب أن ينتفض ويستأصل تلك الآثار ويقوم بالرياضة البدنية والروحية حتى تزول منهما كلّ تبعات ومضاعفات الخطايا والآثام ، كما أمر الإمام عليه السلام .
فطريق ممارسة الرياضة الجسمية من الإمساك عن أكل المقوّيات والمنشّطات والصيام المستحب أو الواجب إذا كان في ذمّته صيام واجب ، يذيب اللحوم التي نشأت على جسمه من الحرام أو المعصية .
وعن طريق الرياضة الروحية من العبادات والمناسك يتدارك
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 293
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٣