الحظوظ
الطبيعية ، لأن صورة اللذات الطبيعية ( المادّية ) لا تزال ماثلة في ذائقة النفس ، وما دامت عالقة بها ترغب إليها النفس ويعشقها القلب ، ويُخشى من لحظة طغيان النفس وتمرّدها على صاحبها والعياذ بالله . لابدّ على السالك لسبيل الآخرة والتائب عن المعاصي أن يذيق الروح ألم الرياضة الروحية ومشقّة العبادة ، فإذا سهر ليلة في المعصية تداركها بليلة في العبادة ، وإذا عاش يوماً واحداً مع اللذائذ الطبيعية تداركه بالصوم والمستحبات المناسبة حتى تطهر النفس من كلّ آثار المعاصي وتبعاتها التي هي عبارة عن تعلّق حبّ الدنيا بالنفس ورسوخه فيها وتتطهّر من كلّ ذلك .
فهذان المقامان من المتمّمات والمكمّلات لمنزل التوبة ، والإنسان عندما يريد في بدء الأمر أن يدخل مقام التوبة ويتوب إلى الله ينبغي له أن لا يظنّ بأن المطلوب منه المرتبة
الأخيرة من التوبة لأنه سيجد الطريق صعباً وعملية التوبة شاقّة فينصرف عنها ويتركها .
إن كلّ مقدار يساعد عليه حال السالك في سلوكه لطريق الآخرة يكون مطلوباً ومرغوباً فيه ، وعندما تطأ قدماه الطريق ييسّر الله تعالى له الطريق ، فلابدّ أن لا تحجز صعوبة الطريق الإنسان عن الهدف الأصيل ، لأنه مهم جدّاً وعظيم جدّاً . وإذا انتبهنا إلى عظمة الهدف وأهمّيته تذلّلت جميع الصعاب من أجله ، وأىّ شئ أعظم من النجاة الأبدية والروح والريحان الدائمين ؟ وأىّ بلاء أعظم من الهلاك الدائمى والشقاء السرمدي ؟ ومع ترك التوبة ، والتسويف والتأجيل قد يبلغ الإنسان إلى الشقاء الأبدي والعذاب الخالد والهلاك الدائم .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 294
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٤