شرائط قبول التوبة
قال تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( النساء : 17 ) .
دلّت الآية أن الله تعالى يقبل التوبة عن عباده بشرطين :
أحدهما : لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ . الجهل يقابل العلم بحسب الذات ، غير أن الناس لما شاهدوا من أنفسهم أنهم يعملون كلًا من أعمالهم الجارية عن علم وإرادة ، وأن الإرادة إنما تكون عن حبّ ما وشوقٍ ما ، سواء كان الفعل مما ينبغي أن يفعل بحسب نظر العقلاء في المجتمع أو مما لا ينبغي أن يفعل ، لكن من له عقل مميّز في المجتمع عندهم لا يقدم على السيّئة المذمومة عند العقلاء ، فأذعنوا بأن من اقترف هذه السيّئات المذمومة لهوى نفساني وداعية شهوية أو غضبية خفى عليه وجه العلم وغاب عنه عقله المميّز الحاكم في الحسن والقبيح والممدوح والمذموم وظهر عليه الهوى . وعندئذ
يسمّى حاله في علمه وإرادته جهالة في عرفهم وإن كان بالنظر الدقيق نوعاً من العلم ، لكن لمّا لم يؤثّر ما عنده من العلم بوجه قبح الفعل وذمّه في ردعه عن الوقوع في القبح والشناعة أُلحق بالعدم ، فكان هو جاهلًا عندهم حتى أنهم يسمّون الإنسان الشاب الحدث السنّ قليل التجربة جاهلًا ؛ لغلبة الهوى وظهور العواطف والإحساسات على نفسه ، ولذلك أيضاً تراهم لا يسمّون حال مقترف السيّئات إذا لم ينفعل في اقتراف السيّئة عن الهوى والعاطفة جهالة بل يسمّونها عناداً وعمداً وغير ذلك .