تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
لتكون واقعة بين الخوف والرجاء من غير أن يحيط بها اليأس والقنوط ، وفى قوله : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ترجيح جانب الرجاء . ومن الواضح أن هذا العمل السيّئ الباقي إلى يوم القيامة لا محالة هو من الكبائر ، إذ لو كان الذنب من الصغائر فقط لكان مكفّراً عنه ؛ لما تقدّم في قوله : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( النساء : 31 ) وهذا ما أكّدته الروايات الواردة عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم أفضل الصلاة والسلام . عن الحسين بن خالد عن الإمام علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين على صلوات الله عليهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « من لم يؤمن بحوضى فلا أورده الله حوضي ، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله الله شفاعتي ، ثم قال صلى الله عليه وآله : إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتى ، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل . قال الحسين بن خالد : فقلت للرضا عليه السلام : يا بن رسول الله فما معنى قول الله عزّ وجلّ : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ؟ قال : لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه » « 1 » . وعن محمد بن أبي عمير قال : سمعت الإمام موسى بن جعفر عليه السلام يقول : « لا يُخلِّد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال وأهل الشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يُسأل عن الصغائر ، قال الله تبارك وتعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 124 ، الباب : 11 الحديث : 35 .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 242 | السيد كمال الحيدري