لتكون واقعة بين الخوف والرجاء من غير أن يحيط بها اليأس والقنوط ، وفى قوله : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ترجيح جانب الرجاء .
ومن الواضح أن هذا العمل السيّئ الباقي إلى يوم القيامة لا محالة هو من الكبائر ، إذ لو كان الذنب من الصغائر فقط لكان مكفّراً عنه ؛ لما تقدّم في قوله : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( النساء : 31 ) وهذا ما أكّدته الروايات الواردة عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم أفضل الصلاة والسلام .
عن الحسين بن خالد عن الإمام علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين على صلوات الله عليهم قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
« من لم يؤمن بحوضى فلا أورده الله حوضي ، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله الله شفاعتي
، ثم قال صلى الله عليه وآله :
إنما شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتى ، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل .
قال الحسين بن خالد : فقلت للرضا عليه السلام : يا بن رسول الله فما معنى قول الله عزّ وجلّ : وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ؟ قال :
لا يشفعون إلا لمن ارتضى الله دينه
» « 1 » .
وعن محمد بن أبي عمير قال : سمعت الإمام موسى بن جعفر عليه السلام يقول :
« لا يُخلِّد الله في النار إلا أهل الكفر والجحود وأهل الضلال وأهل الشرك ، ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يُسأل عن الصغائر ، قال الله تبارك وتعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 124 ، الباب : 11 الحديث : 35 .