تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
الإلهى هو أن عمل الأسباب وتأثيرها إنما هو بإقدار الله لها حدوثاً وبقاءً ؛ قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لعباية بن ربعي الأسدي عندما سأله عن الاستطاعة « إنك سألت عن الاستطاعة ، فهل تملكها من دون الله أو مع الله ؟ فسكت عباية ، فقال له الإمام عليه السلام : قل يا عباية ، فقال عباية : فما أقول يا أمير المؤمنين ؟ لقد صار عباية في موقف حرج لأنه إن قال إنه يملكها مع الله فهو الشرك وإن قال يملكها من دون الله فهو الاستقلال ، عندئذ علّمه أمير المؤمنين ؛ قال : تقول : إنك تملكها بالله الذي يملكها من دونك ، فإن ملّكك إيّاها كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها كان ذلك من بلائه ، فهو المالك لما ملّكك والقادر على ما عليه أقدرك » « 1 » . إذن فنظام السببية قائم فاعل في الوجود ، والرابطة ضرورية بين العلّة والمعلول والسبب والمسبّب ، لكن هذه القوانين والعلائق الضرورية لا تعمل على نحو الاستقلال كما تعمل الأربعة بالنسبة إلى الزوجية ، بل بما أفاده الله عليها من الضرورة ، وبذلك لا يمكن أن تكون هذه القوانين معزولة عن الله ، بل هي بحاجة إليه حدوثاً وبقاءً ، كما لا يمكن أن تكون أيضاً حاكمة عليه ، كيف وهو سبحانه الموجد والمُبقى لها الغالب عليها المالك على الإطلاق . عن هذه الحقيقة يكتب الطباطبائي في تفسيره : « وقد بيّن القرآن الشريف على ما يُفهَم من ظواهره قوانين عامّة كثيرة في المبدأ والمعاد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، تأليف : العلامة الحجّة الشيخ محمد باقر المجلسي : ج 1 ص 39 ، مؤسسة الوفاء ، بيروت لبنان .
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 16 | السيد كمال الحيدري