الذي يلزم منه التجرّى ونقض الغرض لا أن تشريعها يستدعى ذلك .
نخلص مما أفيد أن الشفاعة توقظ قريحة رجائها عند الإنسان ، فلا يوجد مشاهدة ما يشاهد من آثامه وذنوبه قنوطاً من رحمة الله ويأساً من روح الله ، وربما أوجب
ذلك انقلاع الإنسان عن المعاصي وركوبه على صراط التقوى وصيرورته من المحسنين ، واستغنائه عن الشفاعة بهذا المعنى . « 1 »
شفاعة أهل البيت لأتباعهم وشبهة التجرّى
وردت جملة من الروايات تشير إلى أن لأئمة أهل البيت عليهم السلام شفاعة في شيعتهم ومواليهم ، من قبيل ما ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، قال :
« إذا كان يوم القيامة نشفع في المذنب من شيعتنا ، فأمّا المحسنون فقد نجّاهم الله »
« 2 » .
فهنا قد يقال إن هذه الرواية وأمثالها وإن لم تطلق الشفاعة في حقّ الجميع ، لكنّها عيّنت طائفة من الناس وهم الشيعة ، مما قد يؤدّى إلى تجرّى هذه الطائفة لأنها تعلم بأنها ناجية مهما
ارتكبت من ذنب . حينئذٍ تكون الشفاعة سبباً لنقض الغرض بالنسبة إلى هذه الجماعة .
هامش
( 1 ) ينظر ما ذكر في البيان الثاني : مفاهيم القرآن : ج 4 ص 219 تأليف جعفر السبحاني ، مؤسسة النشر الإسلامي ، الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 166 ، ج 4 ص 248 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 8 ص 59 باب الشفاعة ، الحديث : 77 .