اللّذة المحرّمة ويتحمّل عناء العبادة والطاعة ، بل يستمرّ على وضعه السابق حتى يوافيه أجله .
وهذا بخلاف ما إذا وجد الجو مشرقاً والطريق مفتوحاً والنوافذ مشرعة واعتقد بأنه سبحانه سيقبل توبته إذا كانت نصوحاً ، وإن رجوعه هذا سيغيّر مصيره في الآخرة وينقذه من تبعات أعماله وأليم العذاب عليها ، فعند ذلك سيترك العصيان ويرجع إلى الطاعة ويستغفر لذنوبه ويطلب الإغضاء عن سيّئاته يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ( التحريم : 8 ) .
كذلك الاعتقاد بالشفاعة المحدودة ، فإنه إذا اعتقد العاصي بأن أولياء الله سبحانه قد يشفعون في حقّه في شرائط خاصّة إذا لم يهتك الستر ولم يبلغ إلى حدّ لا تنفع معه شفاعة الشافعين ، فعند ذاك سوف يعيد النظر في سيرته ويحاول تطبيق نفسه على شرائط الشفاعة حتى يستحقّها ولا يحرمها . نعم الاعتقاد بالشفاعة المطلقة المحرّرة من كلّ قيد من جانب الشفيع والمشفوع له ، هو الذي يوجب التجرّى في العصيان ، وهذه الشفاعة مرفوضة في منطق العقل والقرآن ، وكأن المعترض قد خلط بين الشفاعة المحدودة والشفاعة المطلقة من كلّ قيد ولم يميّز بينهما وبين آثارهما .
فالشفاعة الموجبة للتجرّى ومواصلة العناد والتمرّد هي الاعتقاد بأن الأنبياء والأولياء سيشفعون في حقّه يوم القيامة على كلّ حال وفى جميع الشرائط وإن فعل ما فعل وارتكب ما ارتكب ،
وعند ذلك
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 176
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٦