الهلاك ، ويسلك نفس المؤمن بين الخوف والرجاء فيعبد ربّه رغبة ورهبة ويسير في حياته سيراً معتدلًا غير منحرف ، لا إلى خمود القنوط ولا إلى كسل
الوثوق » « 1 » .
عظة أخلاقية
قد يخطر على بال الإنسان أحياناً بوسوسة الشيطان وهوى النفس أن المؤمن إذا لم يكن مخلّداً في النار فليرتكب من الذنوب ما يشاء وليستمتع بحياته كيفما يريد ، وليست العاقبة إلا زمناً قلّ أو أكثر يكون في جهنّم ثم يعفى عنه ويخرج من النار إلى الجنة بالشفاعة .
ولكي يتّضح الخطأ والاشتباه الفادح الذي يقع فيه أصحاب هذه التوهّمات ، نعرض بعض الروايات التي تصف نار جهنم وعذاباتها وحالات المعذّبين فيها ، حيث وصف القرآن ذلك بقوله تعالى : فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ( الفجر : 25 - 26 ) أي أنه في ذلك اليوم لا يعذّب عذاب الله أحد من الخلق ولا يوثق وثاق الله أحد من الخلق ، بمعنى أن عذابه ووثاقة تعالى يومئذ فوق
عذاب الخلق ووثاقهم . وكيف يمكن تحمّل نار سجّرها جبّارها لغضبه كما وصفها أمير المؤمنين علي عليه السلام .
روى الصدوق رحمه الله بإسناده عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال :
بينا رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم قاعداً إذ أتاه جبرئيل عليه السلام وهو كئيب حزين متغيّر اللون ، فقال رسول الله صلى
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 185 .