من هنا أكّدت الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام أن بعض الذنوب والمعاصي قد تسلب الإنسان إيمانه فلا يمكنه أن يعيده أبداً .
قال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام :
« من زنى خرج من الإيمان ، ومن شرب الخمر خرج من الإيمان ، ومن أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً خرج من الإيمان »
« 1 » .
وعن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً ، قيل له : هل يزنى الزاني وهو مؤمن ؟ قال :
لا ، إذا كان على بطنها سُلب الإيمان ، فإذا قام رُدّ إليه ، فإذا عاد سُلب .
قلت : فإنه يريد أن يعود ؟ فقال :
ما أكثر من يريد أن يعود فلا يعود إليه أبداً »
« 2 » .
وعن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام كان يقول :
« ما من شئ أفسد للقلب من خطيئة ، إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصيّر أعلاه أسفله »
« 3 » . فإن صار القلب منكوساً كان كالإناء المنكوس ينزل عليه المطر ولا يدخل فيه ، هكذا قلوب هؤلاء تتنزل عليها الرحمة الإلهية والنور الإلهى كُلًّا نُمِدُّ هؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ( الإسراء : 20 ) فلا يؤثّر فيها شئ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( المطففين : 14 ) .
وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أيضاً قال :
« إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب انمحت ، وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا
يفلح بعدها أبداً »
« 4 » .
والمراد من القلب هنا ليس هذا الجسم الصنوبري الذي يقع على يسار صدر الإنسان ، بل هي تلك اللطيفة الربانية الروحانية التي وجدت في الإنسان من خلال النفخ الإلهى : فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِى فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ( الحجر : 29 ) . والذنب نكتة سوداء تُخرج الإنسان من النور إلى الظلمات وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ( البقرة : 257 ) ولا يعلم الإنسان أي ذنب من الذنوب له هذا الأثر فلابدّ أن يحذرها جميعاً .
وعن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام قال :
إن العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطىء ، فيذنب العبد ذنباً فيقول الله تبارك وتعالى للملك : لا تقض حاجته واحرمه إيّاها ، فإنه قد تعرّض لسخطى واستوجب الحرمان منّى »
« 5 » . ولعلّ حاجة العبد هي التوبة وقبولها من الله
سبحانه ، فبالذنب يخرج عن استحقاقها فلا يوفّق لها أبداً .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 278 كتاب الايمان والكفر ، باب كبائر الذنوب ، الحديث : 5 .
( 2 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 278 الحديث : 6 .
( 3 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 268 الحديث : 1 .
( 4 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 271 الحديث : 13 .
( 5 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 271 الحديث : 14 .