وتعالى فيقول : وعزّتى وجلالىلا أغفر لك بعد ذلك أبداً »
« 1 » .
من هنا نخلص إلى أن حفظ الإيمان مع ارتكاب الذنوب أمر صعب مستصعب بعيد المنال كثير الخطوب ، لما تقدّم أن المعاصي تُضعف الإيمان وتقسى القلب وتجلب الشرك . وقد شبّه بعض المحققين الشفاعة والتوبة بالدواء ، ولا يوجد عاقل يقدم على الابتلاء بالمرض بأمل الشفاء بالدواء . نعم إذا مرض فعليه أن يسعى للحصول على الدواء والشفاء . هذا مضافاً أن العاقل لا يرتكب المعصية وأثرها قطعي الثبوت معتمداً على الشفاعة وشمولها له احتمالي الثبوت ، ولو فعل ذلك لكان مجنوناً ، فإن العقل
« ما عُبد به الرحمن واكتسب به
الجنان »
« 2 » .
هذا كلّه إذا لم يعيَّن المجرم المشفوع له أو الجرم المشفوع فيه . وأما إذا عُيّن كلّ ذلك لكن صرّح بشموله على بعض جهات العذاب أو بعض أوقاته فلا يوجب تجرّى المجرمين قطعاً ، لأن هذا لا يتنافى مع الدخول في النار وإن لم يخلدوا فيه . وهذا معناه « أن الذي يثبته القرآن من الشفاعة هو أن المؤمنين لا يخلدون في النار يوم القيامة بشرط أن يلاقوا ربّهم بالإيمان المرضىّ والدين الحق ، فهو وعد وعده القرآن مشروطاً ، ثم نطق بأنّ الإيمان من حيث بقائه على خطر عظيم من جهة الذنوب ولا سيّما الكبائر ولا سيما الإدمان والإصرار عليها ، فهو شفا جرف الهلاك الدائم ، وبذلك يتحصّل رجاء النجاة وخوف
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 271 الحديث : 17 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 11 .