تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والنصّ القرآني صريح في أن وعد الله بالمغفرة والشفاعة ليست مطلقة من دون شرط ، بل هي معلّقة على مشيئته تعالى وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ( النساء : 48 ) لَا تُغْنِى شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ( النجم : 26 ) وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ( الأنبياء : 28 ) . لا يقال : إن الإنسان إذا كان دينه مرضيّاً عند الله فلا خوف عليه من ارتكاب المعاصي ما دامت الشفاعة تشمله . لأنه يقال : إن الأمر ليس كذلك ، لما ورد في القرآن الكريم أن بعض المعاصي قد تُخرج الإنسان من الدين المرضىّ عند الله وتجعله من الكافرين المكذّبين بآيات الله تعالى كما ورد في قوله : ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ ( الروم : 10 ) حيث ساقتهم المعاصي إلى الكفر بتكذيب آيات الله والاستهزاء بها . وقوله تعالى : فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِىَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ( الحديد : 15 - 16 ) . فقد يبدأ الإنسان بذنب صغير ثم يصرّ عليه فيولّد الإصرار وطول الأمد قساوةَ القلب ، فإذا قسى القلب كان الإنسان فاسقاً وكافراً ومكذّباً بآيات الله ، حينئذ يكون مصداقاً لقوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ( التوبة : 96 ) .