الإشكال الخامس : لزوم التجرّى
إنّ تشريع الشفاعة يجرّ إلى التمادي في العصيان والتعدّى والإصرار على العدوان ، لما يرون أن الشفاعة ستؤدى
إلى أن يتساوى العاصي والمطيع والمذنب والبرىء في آخر المطاف . قال الطباطبائي : « إن وعد الشفاعة منه تعالى أو تبليغها من الأنبياء عليهم السلام مستلزم لتجرّى الناس على المعصية وإغراء لهم على هتك محارم الله تعالى ، وهو منافٍ للغرض الوحيد من الدين من سوق الناس إلى العبودية والطاعة ، فلابدّ من تأويل ما يدلّ عليه من الكتاب والسنّة بما لا يزاحم هذا الأصل البديهي » « 1 » .
ولعلّ هذا هو مراد محمد فريد وجدى حيث قال : « الشفاعة : هي السؤال في التجاوز عن الذنوب ، وفى الاصطلاح الديني سؤال بعض الصالحين من الله التجاوز عن معاقبة بعض المذنبين . وقد أضرّت هذه العقيدة بأكثر الأديان وما هي إلا تحريف تقصّده الكهّان ليكون لهم شأن عند الناس » « 2 » .
جواب الإشكال الخامس
وهذا الإشكال أيضاً يمكن الجواب عنه بالنقض والحل :
أما النقض ، فإن الله سبحانه قد وعد الناس العفو والمغفرة إن
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 165 .
( 2 ) دائرة معارف القرن العشرين : محمد فريد وجدى : ج 5 ص 402 دار الفكر .