تتغيّر إلى إرادة أخرى من بعد ، وتغيّر الإرادة مستلزم - على زعم صاحب الإشكال - لتغيّر العلم ، وكلّ تغيّر للعلم تغيّر للذات ، وتغيّر الذات ممتنع عقلًا كما هو ثابت في مباحث الإلهيات ، فما يجاب به في مثل هذه الموارد نجيب به في مورد الشفاعة أيضاً .
وأما الحلّ ، فيتوقّف بيانه على ذكر مقدّمة أشار إليها المحققون في مباحث العلم الإلهى ، حيث ميّزوا بين العلم بالتغيّر والتغيّر في العلم ، وقالوا : إن الأول ممكن ولا محذور فيه ، والثاني محال في حقّه تعالى .
توضيح ذلك :
إن الحكم يتبع موضوعه ، فكلّ موضوع له حكم خاصّ ، فما دام الموضوع باقياً على وضعه الأول ، لا ينفكّ عنه الحكم .
فإذا تبدّل إلى موضوع آخر ، يتبدّل حكمه إلى حكم آخر أو يصير ذا حكم جديد غير ما حكم به على الموضوع الأول . فمثلًا : المائع ما دام كونه خمراً فهو رجس يجب الاجتناب عنه ، فإذا تبدّل إلى الخلّ يتبدّل حكمه أثر تبدّل موضوعه ، فيكون محكوماً بالطهارة ، ولا يعدّ الحكم الثاني ناقضاً للحكم الأول ، ولا يوجب اختلاف الحكم اختلافاً وتبدّلًا في علم الحاكم ، بل للحاكم من أول الأمر علمان وحكمان ، كلّ مُرتبط بموضوعه ، فقد كان الحاكم عالماً وحاكماً بأن الخمر نجس حرام ، وأن الخلّ طاهر حلال ، وما حصل من التغيير فإنما هو تغيير في المعلوم والموضوع لا في العلم .
ومثل هذا لو علم الطبيب أن علاج مريضه قد يستمرّ لمدة أشهر عديدة ، وأنه في كلّ شهر يحتاج إلى نوع من الدواء يختلف عما
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 161
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦١