تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

1 . الشفاعة العقلائية

تختصّ الشفاعة العقلائية بالأمور التشريعية ولا علاقة لها بالأمور التكوينية . بيان ذلك : إن الإنسان إذا مرض لا يذهب إلى من يشفع له ليشفى من مرضه بل يذهب إلى الطبيب المختصّ ليعالج مرضه ، وإذا عطش لا يذهب إلى من يتوسّل إليه لكي يرفع عطشه بل يشرب الماء ليرتوى به ، وهكذا في جميع القضايا التي تتعلّق بحاجات الإنسان وشؤونه الوجودية . وبعبارة جامعة : إن جلّ الموارد التي تستعمل فيها الشفاعة العقلائية إما هي لجلب المنفعة والخير أو لدفع المضرّة والشرّ ، لكن لا كلّ نفع وضرر ولو كان في الأمور التكوينية ، وإنما تلك المنافع والمضارّ التي تستتبعها التشريعات والقوانين المشتملة على الأوامر والنواهي الشرعية أو الوضعية ، لأن المقنّن - سواء كان هو الله تعالى أو غيره - جعل قوانين أخرى جزائية تهدّد وتعاقب المتخلّفين المتعدّين على حقوق غيرهم ، وتُخوّفهم بالسيّئة قبال السيّئة ، وبأخرى تشوّقهم وترغّبهم في عمل الخيرات . في ضوء هذه الحقيقة يأتي دور الشفاعة المتعارفة لدى العقلاء ، حيث يحاول المطيع أو المذنب أن يجد قريباً أو صديقاً أو وجيهاً ليشفّعه وليوسّطه فيما بينه وبين الحاكم أو من بيده الجزاء لكي يثيبه ويجازيه مثلًا فوق استحقاقه أو يعمل على أن لا تترتّب عليه تبعة ارتكابه للنواهى أو مخالفته للأوامر السائدة في مجتمعه . وبعبارة واضحة إذا أراد الإنسان أن ينال كمالًا وخيراً مادّياً أو معنويّاً وليس