بذروه تمّت له الشفاعة ودخل مع الجماعة .
وليس هذا بمخالف أهل السنّة ولا المعتزلة ، فإن خروج العاصي من النار بالشفاعة أو إبعاده عنها قبل الدخول
وكذلك زيادة الحسنات في الأعمال للصالحين ، كلّ هذا جاء من شفاعته صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم واتّباعه ، بل كلّ ثواب فإنما هو بسبب ذلك ، وهكذا كلّ نجاة فإنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لو لم يأتِ لنا بالشريعة لكنّا أقرب الناس إلى الحيوان ، فصرنا باتّباعه داخلين في شفاعته لأنا به صرنا شفعاً ، ولا يكون ذلك إلا باتّباعه ولا ننال إلا ما استعددنا له » « 1 » .
هذا الكلام يشتمل على نقطتين أساسيتين :
الأولى : لا كلام لنا فيها ، وهى : أن هناك رابطة حقيقية وعلاقة وجودية بين اعتقاد الإنسان وخُلقه وعمله في هذه النشأة وبين الجزاء في تلك النشأة ، وأن ذلك من مصاديق الشفاعة ، وهذه حقيقة أشارت إليها جملة من الآيات
والروايات ؛ قال تعالى : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً ( الأعراف : 58 ) . مثل ضربه تعالى لترتّب الأعمال الصالحة والآثار الحسنة على الذوات الطيّبة الكريمة كخلافها على خلافها ، وقال أيضاً : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ( الأعراف : 29 - 30 ) .
هامش
( 1 ) الجواهر في تفسير القرآن الكريم المشتمل على عجائب بدائع المكوّنات وغرائب الآيات الباهرات ، تأليف : الأستاذ الحكيم الشيخ طنطاوي جوهري ، ج 1 ص 64 - 70 بتصرّف ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، الطبعة الرابعة 1991 م .