تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والأولياء والكتب السماوية والعلماء إنما هو في الحياة الدنيا ، فإن تعاليمهم وقيادتهم الحكيمة وهداية القرآن ونحوها إنما تتحقّق في هذه النشأة وإن كانت نتائجها تظهر في النشأة الأخرى ، فمن عمل بالقرآن وجعله أمامه في هذه الحياة قاده إلى الجنة في الحياة الأخرى . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « أيها الناس إنكم في دار هدنة وأنتم على ظهر سفر والسير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كلّ جديد ويقرّبان كلّ بعيد ويأتيان بكلّ موعود ، فأعدّوا الجهاز لبعد المجاز . فقام المقداد بن الأسود فقال : يا رسول الله وما دار الهدنة ؟ قال : دار بلاغ وانقطاع ، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم ، فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفّع وماحل مصدّق ، ومن جعله أمامه قاده إلى الجنّة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدلّ على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل » « 1 » . فهنا قد يقال : إن قوله صلى الله عليه وآله ( ومن جعله أمامه قاده إلى الجنة ) تفسير لقوله : ( فإنه شافع مشفّع ) إلّا أنه حتى لو كان الأمر كذلك فإن هناك روايات كثيرة تبيّن أن القرآن شافع مشفّع يوم القيامة أيضاً ؛ قال الإمام علي عليه السلام : « واعلموا أنه ( القرآن ) شافع مشفّع وقائل مصدّق ، وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفِّع فيه ، ومن مَحَلَ به القرآن يوم القيامة صُدّق عليه ، فإنه ينادى منادٍ يوم القيامة : ألا إنّ كلّ حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن ، فكونوا من حرثته
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 598 كتاب فضل القرآن ، الحديث : 2 .