أنفسهم في سبيل الله أصبحوا قدوة للناس وأعطوهم درساً نافعاً يتبعونهم فيه .
فمن لم يعمل بما أنزل الله وتجافى عن الحقّ فقد عطّل ما وهب له من بذر الشفاعة ولم يسقه ولم يربّه ولم ينْمه العمل ، فيحرم ثمرته مع أنه ساوى جميع المسلمين في حصول البذر عنده وخالفهم في قعوده عن استثماره ، ساواهم في نوال
بذر الشفاعة وخالفهم ونقص عنهم فيما بعد ذلك ، وعلى هذا يحمل قوله عليه الصلاة والسلام في رواية أبي هريرة :
« لا ألفَينّ أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء ، كأنه يقول يا رسول الله أغثني ، فأقول لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغتك »
فانظر في قوله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ( قد بلّغتك ) ، كأنه يقول له التبليغ بذر الشفاعة وعليك العمل يتبعه النجاة .
وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام دخل المقبرة فقال :
السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، وددت أنى قد رأيت إخواننا
، قالوا : يا رسول الله ألسنا إخوانك ؟ قال :
بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد
، قالوا : يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمّتك ؟ قال :
أرأيت أن كان لرجل خيل غرّ محجلة في خيل دهم ، فهل لا يعرف خيله
؟ قالوا : بلى يا رسول الله ؟ قال :
فإنهم يأتون يوم القيامة غرّاً محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ، ألا فليذادنّ رجال عن حوضي كما يُذاد البعير الضالّ ، أناديهم ألا هلمّ ، فيقال : إنهم قد بدّلوا بعدك ، أقول : سحقاً فسحقاً
. فهؤلاء الذين أعانوا الأمراء على
ظلمهم وأولئك الذين بدّلوا بعد
الشفاعة (بحوث في حقيقتها واقسامها ومعطياتها) — صفحة 114
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٤